
بعد الرحيل نحتاج للغة وحروف ونبضات وأقلام جديدة
تجيد فن النسيان ، فن عدم الإدراك، فن مراوغة قلوبنا المنهكة
إفترقنا نعم
ولكن كمحاولة أخيرة مني للهروب منك
سأكتب لك عن كل ما أحتفظ به منك
ربما أستطيع أن أنفض من روحي كل ما تعلق به منك
كُنتُ سأُخبرك
بأنك كنت أغلى من الروح
وبأني كنت أضع لك أمنيات بمساحة السماء
تحت مخدتي كل مساء ...
وحين كان يأتي العيد
أغمض عيناي وأحاول أن لا أسمع احد قبلك
يقولها لي
وتشير لقلبك ( كل عام وأنتِ هنا )
واليوم مرَّ العيد من على الرصيف المقابل لي وطيفك بمرافقته
لو تعلم فقط كم غصة أبتلعتها بمرارة
وكم صرخة كتمتها بداخلي وأنا أنظر خلفكما
كُنتُ سأُخبرك
لم أنسى صمتك الجميل الذي كنتُ أعشقه
كان يجعلني أتصرف كطفلة
تحاول أختراق ذاك الصمت و سرقة بسمة منك
كُنتُ سأُخبرك
بأني كنت أُحاول الهروب منك
أهرب بعيداً وعندما يستدير قلبي
لقياس تلك المساحة الفاصلة
كان يصطدم بك ؟!!!
كُنتُ سأُخبرك
بأن تلك الأحاسيس التي كانت تباغتني
على غفلة مني و تتحداني
بأننا ذات يوم سنفترق
كانت تطعن روحي بألف سكين
وترحل بصمت مع الوعد بالعودة
كُنتُ سأُخبرك
بأن غربتي كانت قبلك لا تطاق
وكان حزني لا يُطاق
ومعك كان كل شيء
للفرح ينساق
كُنتُ سأُخبرك
بأن دموعي ذات يوم لغيابك كانت محرقة
وليتك تعلم كم كانت
مؤلمة وموغلة لعمق العمق
وكل دمعة كانت تسقط
كان صداها موجعاً وهي تصرخ بك
كُنتُ سأُخبرك
بأني كنتُ بكل محاولة منّي للرحيل
أُقفل باب قلبي
وأُلقي بمفتاحه بعيداً .... بعيـــــداًاً
فلا أراه إلا معك فتعود لفتحه وغلقه عليك من جديد
كُنتُ سأُخبرك
أنه حين كانت أشواقي
إليك تتجاوز حد ذاك
القدر من الجنون الذي أمتلكه
كنت ُ أبحث عنك بكل مكان
وعند فشلي
أعود لأُناول أشواقي
بعض ذكرياتي معك
تُبعد جموحها وعواصفها المجنونة
عن روحي الحائرة ، المبعثرة دونك
كُنتُ سأُخبرك
بأن شروق يوم جديد لم يعد يعنيني
ولم يعد يعدني بنهار جديد
ربما هو امتداد لليل آخر ولكن آلامنا تكون فيه مكشوفة أكثر
ومحرقة أكثر
وخطواتها وهي تحاول خنقنا واضحة اكثر
(سواد الليل والأحزان يتشابهان بذات العتمة لذا يتأقلمان )
كُنتُ سأُخبرك
بأن أيامي باتت متشابهة
وأحلامي متشابهة
وألواني متشابهة
وحروفي متشابهة
ولا شيء يشبهني
وكلّي يهرب مني
إلا أنت تبقى الأجمل الذي لا يشبههُ شيء !!
يا أغلى ما ملكت
ويا أغلى ما فقدت
كُنتُ سأُخبرك
أنك يوماُ ما خيبت كل تلك الظنون
كل تلك الحروف وكل تلك المشاعر
كنتُ سأخبرك بعد كل ذلك
لا تستحقني
رغم كل ذلك
/
/
بقلم شاادن